محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

139

الأصول في النحو

ومن جعل : رويد مصدرا قال : رويدك نفسك إن حمله على الكاف ، وإن حمله على المضمر في النية رفع . قال : وأما قول العرب رويدك نفسك فإنهم يجعلون النفس بمنزلة عبد اللّه إذا أمرته به ، وأما حيهلك وهاءك وأخواتها فلا يكون الكاف فيها إلا للخطاب ولا موضع لها من الإعراب لأنهن لم يجعلن مصادر . أما قولك : دونك زيدا ودونكم إذا أردت تأخر فنظيرها من الأفعال جئت يا فتى يجوز أن تخبر عن مجيئك لا غير وجائز أن تعديها فتقول : جئت زيدا وكذلك تقول : عليّ زيدا وعليّ به فإذا قلت : عليّ زيدا فمعناه أعطني زيدا ، وإذا قلت : عليك زيدا فمعناه : خذ زيدا ومعنى ( حيهل ) أقرب وجائز أن يقع في معنى قرب فأما قولك : أقرب فكقولك : حيهل الثريد أي : أقرب منه وآته وفتح حيهل كفتح خمسة عشر لأنهما شيئان جملا شيئا واحدا . فأما قول الشاعر : يوم كثير تناديه وحيّ هله . . . « 1 » فإنه جعله اسما فصار كحضر موت ولم يأمر أحدا بشيء . وقد توصل ب ( علي ) كما وصلت ب ( هل ) هذه فمن ذلك : حيّ على الصلاة . إنما معناه : أقربوا من الصلاة وإيتوا الصلاة .

--> ( 1 ) حيّ - حيّهلا - حيّهل : كلّها أسماء أفعال للأمر بمعنى : هلمّ أو أقبل وعجّل كقول المؤذّن : " حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح " والمعنى : هلمّوا إليها وتعالوا مسرعين وفي حديث ابن مسعود : " إذا ذكر الصّالحون فحيّ هلا ( تكتب الكلمتان مفصولتين ومجموعتين بكلمة واحدة ) بعمر " أي ابدأ به وعجّل بذكره ، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة . ومثلها : " حيّهل " وأصلهما : حيّ بمعنى اعجل ، وهلا : حثّ واستعجال ، فصارا كلمة واحدة وعليه قول الشاعر : وهيّج الحيّ من دار فظلّ لهم * يوم كثير تناديه وحيّهله انظر معجم القواعد العربية 7 / 39 .